السيد جعفر مرتضى العاملي
426
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
للمرأة بشهوة أو الغيبة أو الكذب فيجوز الضرب والحبس للوالدين من أجل ذلك عند هذا البعض . . فهل ذلك مقبول يا ترى ؟ 2 - إن الله سبحانه يقول ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم . فلا تطعهما ، وصاحبهما في الدنيا معروفاً ) ( 2 ) . والشرك هو من أعظم الذنوب بل هو أعظمها ، حيث إن الله سبحانه يقول : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ( 3 ) . فلا بد من ضربه ليقلع عن هذا المنكر الذي هو فيه . فكيف إذا لم يكتف مرتكب هذا الذنب العظيم بشركه هذا ، بل زاد عليه بأن حاول أن يدعو الناس إلى هذا الشرك وإقناعهم به ؟ ! . وكيف إذا زاد على ذلك بأن مارس التخويف للمؤمنين ، من أجل أن يحملهم عليه ؟ ! وكيف إذا بلغ به الأمر في ذلك إلى حد القتال عليه بالسلاح ، أو بغيره من أجل فرض ذلك على الناس المؤمنين المهتدين ؟ ! . ومع ذلك فإن الله سبحانه يطلب من الولد إذا كان فاعل ذلك هما أبواه - أن لا يستجيب لهما فيما يطلبانه منه ، ويجاهدانه عليه . ويلاحظ : أنه لم يأمره - بأن يعاملهما بالمثل ليدفعهما عن نفسه . . ولا أمره بأن يغلظ لهما في القول . . أو أن يظهر التنفّر منهما . . أو حتى أن يتركهما ويبتعد عنهما . . بل هو أمر بصلتهما ، وبمصاحبتهما . ثم يزيد على ذلك أن تكون هذه الصلة والصحبة على درجة من الإيجابية بحيث يعرف ذلك منه فيهما فيقول سبحانه : ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ، وصاحبهما في الدنيا معروفاً ( .
--> ( 2 ) سورة لقمان ، الآية : 15 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 116 .